عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

68

كامل البهائي في السقيفة

والمقداد بن الأسود الكندي وغيرهم ، وكان هؤلاء لا يكادون ينحازون عن أمير المؤمنين أو يفارقونه ، فسمّوا يومئذ شيعة عليّ عليه السّلام ، ولمّا اشتعلت الحرب بين معاوية والمولى أمير المؤمنين عليه السّلام عرف أولياء عليّ ومحبّوه باسم الشيعة ، وجيش معاوية وتابعوه باسم أهل السنّة ، ولمّا حصلت منازلة بين شخصين من العسكرين ، فقال أحدهما : أنت سنّيّ ، فقال الآخر : وأنا سنّيّ ، وكان المقصود بهذا اللقب شيعة عليّ وليس أمرا آخر ، « إنّ في ذلك لعبرة لأولي الألباب » . نكتة : جاء في تفاسير أهل البيت عليهم السّلام : ولمّا اطلع اللّه تعالى إبراهيم الخليل على علوّ رتبة عليّ وفضله ، دعا إبراهيم ، فقال : اللهمّ اجعلني من شيعة عليّ ، فاستجاب اللّه دعائه ، بقوله : « وجعلناكم من شيعته » ، فحكى رسول اللّه هذه الحكاية : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ « 1 » « 2 » . وكذلك حكى عن موسى ، فقال : هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ « 3 » فكان أتباع الأنبياء والأوصياء والأولياء يدعون بالشيعة ، واليوم بقي هذا اللقب ملازما لشيعته . حكاية : قال عليّ بن نصر أبو الحسن الحنفيّ في بعض تصانيفه : حضر مجلس الإمام جعفر الصادق أحد موالي أهل البيت وقال : يا بن رسول اللّه ، عرضت لي حاجة مهمّة إلى السلطان وليس لي وسيلة توصلني إليه ، وجئتك الآن لتكون لي شافعا عنده لقضاء حاجتي . فقال له الإمام الصادق عليه السّلام : قم الساعة والتحق بالسلطان وانتظر الفرصة حتّى يعرض لك رجل من صفته كذا وكذا فإنّه من خواصّ حجّابه ، وجدّ في الأمر حتّى

--> ( 1 ) الصافّات : 83 . ( 2 ) راجع التبيان للطوسيّ 8 : 508 . ( 3 ) القصص : 15 .